فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 1021

باتباع هدي الدين والعمل بالشرع الحكيم. وأما في الدنيا فإنه لا عز للأمم ولا سيادة لها إلا بالقوة الحربية التي هي وسيلة لدفاع العدو وكبح جماحه.

(إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي: إن كنتم تعلمون ذلك علما يبعث على العمل، فانفروا وجاهدوا، وقد علم فضل ذلك المؤمنون الصادقون فامتثلوا أمره واهتدوا بهديه. [تفسير المراغي - مشارع الأشواق]

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أفضل الجهاد عند الله يوم القيامة الذين يلتقون في الصف الأول فلا يلفتون وجوههم حتى يُقتلوا، أولئك يتلبطون [1] في الغُرف من الجنة، يضحك إليهم ربك، وإذا ضحك إلى قوم فلا حساب عليهم". [رواه الطبراني بإسناد حسن، وقال الألباني: حسن صحيح]

وقد [أدرك المؤمنون المخلصون هذا الخير. فنفروا والعوائق في طريقهم، والأعذار حاضرة؛ لو أرادوا التمسك بالأعذار. ففتح الله عليهم القلوب والأرضين، وأعز بهم كلمة الله، وأعزهم بكلمة الله، وحقق على أيديهم ما يعد خارقة في تاريخ الفتوح.

قرأ أبو طلحة - رضي الله عنه - سورة براءة فأتى على هذه الآية: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا) ، فقال: أرى ربنا استنفرنا شيوخا وشبانا، جهزوني يا بَنيَّ. فقال بنوه: يرحمك الله! قد غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات، فنحن نغزو

(1) يتقلبون ويضطجعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت