عنك. فأبى فركب البحر فمات، فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد تسعة أيام، فلم يتغير، فدفنوه بها.
وروى ابن جرير بإسناده عن حيان بن زيد الشرعبي قال: نفرنا مع صفوان بن عمرو وكان واليا على حِمص، فرأيتُ شيخا قد سقط حاجباه من أهل دمشق على راحلته فيمن أغار، فأقبلتُ إليه فقلت: يا عم! لقد أعذر الله إليك، قال: فرفع حاجبيه وقال: يا ابن أخي! استنفرنا الله خفافا وثقالا، ألا إن مَن أحبه ابتلاه. ثم يعيده فيبقيه، وإنما يبتلي الله من عباده من شكر وصبر وذكر، ولم يعبد إلا الله عز وجل.
وعن الزهري: خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه، فقيل له: إنك عليل صاحب ضرر، فقال: استنفر الله الخفيف والثقيل، فإن عجزت عن الجهاد كثَّرتُ السواد، وحفظت المتاع.
وبمثل هذا الجد في أخذ كلمات الله انطلق الإسلام في الأرض، يُخرج الناس
من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، وتمت تلك الخارقة في
تلك الفتوح التحريرية الفريدة.] [1]
طافتْ على وجهِ الثرى حملاتُنا ... فلهَديِها في العالمين رُخاءُ
فسيوفُنا حمراءُ من وَهَجِ الهدى ... وقلوبُنا من وَهجِهِ بيضاءُ
في بيعةِ الرضوانِ كانَ لقاؤنا ... وعلى تخومِ الرومِ كان لقاءُ
فرجالُنا عندَ المعاركِ"عامرٌ"... ونساؤنا عندَ اللقا"خنساءُ"
(1) في ظلال القرآن