تُوضع في حدود لا يعتدونها. فما تُباح هذه المقدسات إلا للضرورة وبقدرها:
(فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) : بلا تجاوز ولا مغالاة؛ فإن الاعتداء المحظور ما كان ابتداء، أما ما كان على سبيل القصاص فهو اعتداء مأذون فيه.
وبهذه الآية استدل الشافعي على وجوب قتل القاتل بمثل ما قتل به، فيُذبح إذا ذبح، ويُخنق إذا خنق، ويُغرَّق إذا أغرق .. وهكذا.
وفي الآية أيضا إيماء إلى أن قتال الأعداء كقتال المجرمين بلا هوادة ولا تقصير، فمن يُقاتِل بالقذائف النارية أو بالمدافع أو بالغازات السامة يُقاتَل بمثلها
حتى يمتنع عن الظلم والعدوان، والفتنة والاضطهاد،
ويوجد الأمان والاطمئنان بين الناس.
(وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) أي: واحذروا أن تعتدوا بما لم يرخص لكم فيه، فالمسلمون موكولون في هذا إلى تقواهم. واعلموا أن الله مع المتقين بالمعونة والتأييد، والنصر والتمكين، والغلبة لهم على أعدائهم تأييدا لدينه وإعلاء لكلمته. فيذكرهم بأن الله مع المتقين؛ بعد أمرهم بالتقوى؛ وفي هذا الضمان كل الضمان ..
والجهاد كما يحتاج للرجال يحتاج للمال. ولقد كان المجاهد المسلم يجهز
نفسه بعُدة القتال، ومركب القتال، وزاد القتال .. لم تكن هناك
رواتب يتناولها القادة والجند.
إنما كان هناك تطوع بالنفس وتطوع بالمال. يتقدم الجند ويتقدم