القادة متطوعين ينفقون هم عليها!
ولكن كثيرا من فقراء المسلمين الراغبين في الجهاد، والذود عن منهج الله وراية العقيدة، لم يكونوا يجدون ما يزودون به أنفسهم، ولا ما يتجهزون به من عُدة الحرب ومركب الحرب. وكانوا يجيئون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يطلبون أن يحملهم إلى ميدان المعركة البعيد، الذي لا يُبلغ على الأقدام. فإذا لم يجد ما يحملهم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون، كما حكى عنهم القرآن الكريم.
من أجل هذا كثرت التوجيهات القرآنية والنبوية إلى الإنفاق في سبيل الله. الإنفاق لتجهيز الغزاة. وصاحبت الدعوة إلى الجهاد دعوة إلى الإنفاق في معظم المواضع ..
وهنا يُعد عدم الإنفاق تهلكة ينهى عنها المسلمون:
(وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) أي وابذلوا المال في وسائل الدفاع عن بيضة الدين، فاشتروا السلاح والكُراع [1] وعُدَد الحرب التي لعدوكم مثلها؛ إن لم تزيدوا عليه؛ حتى لا يكون له الغلب عليكم، وإلى هذا أشار بقوله:
(وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) أي: إنكم إن لم تبذلوا في سبيل الله وتأييد دينه كل ما تستطيعون من مال وإعداد للعدَّة فقد أهلكتم أنفسكم.
(1) الكُراع: اسم يجمع الخيل والسلاح.