فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 1021

والخلاصة: إن المشركين كانوا بالمرصاد للمؤمنين، وهم من الكثرة بحيث يُخشى شرُّهم، فلو انصرف المؤمنون عن الاستعداد للجهاد إلى تثمير الأموال

لأوقعوا بهم، فيكونون حينئذ قد ألقوا بأيديهم إلى التهلكة.

وقوله الحق: (وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) يكشف لنا بعضا من روائع الأداء البياني في القرآن؛ ففي الجملة الواحدة تعطيك الشيء ومقابل الشيء، وهذا أمر لا نجده في أساليب البشر؛ فالحق في هذه الآية يقول لنا: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي: أنفقوا في الجهاد، كما يقول بعدها: (وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) لماذا؟ لأن الإنفاق هو إخراج المال إلى الغير الذي يؤدي لك مهمة تفيد في الإعداد لسبيل الله، كصناعة الأسلحة أو الإمدادات التموينية، أو تجهيز مبانٍ وحصون، هذه أوجه إنفاق المال.

والحق يقول: (وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) . وكلمة (ألقى) تفيد أن هناك شيئا عاليا وشيئا أسفل منه، فكأن الله يقول: لا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة، وهل سيلقي الواحد منا نفسه إلى التهلكة، أو يلقي نفسه في التهلكة بين عدوه؟!

إن اليد المغلولة عن الإنفاق في سبيل الله هي التي تُلقي بصاحبها إلى التهلكة؛ لأنه إن امتنع عن ذلك اجترأ العدو عليه، وما دام العدو قد اجترأ على المؤمنين فسوف يفتنهم في دينهم، وإذا فتنهم في دينهم فقد هلكوا.

إذن فالاستعداد للحرب أنفى للحرب، وعندما يراك

العدو قويا يهابك ويتراجع عن قتالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت