فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 1021

(وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) أي: وأحسنوا كل أعمالكم وجوِّدوها ولا تهملوا إتقان شئ منها، ويدخل ذلك التطوع بالإنفاق في سبيل الله لنشر دعوة الدين.

ومرتبة الإحسان هي عليا المراتب في الإسلام. وهي كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".. وهذا هو التعقيب الذي ينهي آيات القتال والإنفاق، فيكل النفس في أمر الجهاد إلى الإحسان؛ أعلى مراتب الإيمان ..

وقتال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في الصدر الأول كان دفاعًا عن الحق وأهله وحماية دعوة الدين، فكانوا يبدأون أولا بالدعوة بالحجة والبرهان، فإذا منعوا بالقوة وهُدد الداعي أو قُتل قاتلوا حماية للدعاة ونشرا للدعوة، لا للإكراه على الدخول في الدين، إذ ذاك منهي عنه بنحو قوله تعالى: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس:99] .

فإذا لم يوجد مَن يصد الدعوة أو يهدد الدعاة ويعتدي على المؤمنين، فلا يفرض علينا الجهاد لسفك الدماء وإزهاق الأرواح، ولا للطمع في الغنائم والأنفال.

وجملة القول: إن القتال شرع للدفاع عن الحق وأهله وحماية الدعوة ونشرها، فعلى من يدَّعى من الملوك والأمراء أنه يحارب للدين أن يحيي الدعوة

الإسلامية ويعد لها عُدَّتها من العلم والحجة بحسب حال

العصر وعلومه، ويقرن ذلك بالاستعداد

التام لحمايتها من العدوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت