من الأمم ولا دولة من الدول أن تنال منهم؛ وذلك بقوة إيمانهم بالله
وثقتهم به، وتطبيقهم لأحكام الشريعة التي أنزل في الجهاد
وغيره، وبحسن سياستهم للأمور .. وإن لنا فيهم
أسوة حسنة؛ فعلى دربهم ينبغي أن نسير،
ولا يصلح شأننا إلا بما صلح به شأنهم.
أخرج أبو نعيم أن ابن عمر - رضي الله عنهما - باع أرضا له بمائتي ناقة، فحمل على مائة ناقة منها في سبيل الله.
ويوم تبوك أنفق عاصم بن عدي - رضي الله عنه - تسعين وسقًا من تمر، وحمل يومها أيضًا العباس، وطلحة بن عبيد الله، ومحمد بن مسلمة، وسعد بن عبادة، وغيرهم .. كلهم جاءوا بالمال، وتحرك من جراء ذلك فقراء الصحابة - رضي الله عنهم - فأخذوا
ينفقون في سبيل الله.
ولم يقتصر الجهاد بالمال على الرجال من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فجاءت النساء بكل ما قَدرن عليه، حتى قالت أم سنان - رضي الله عنها: لقد رأيت ثوبًا مبسوطًا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت عائشة - رضي الله عنها -؛ فيه مِسك ومعاضيد وخلاخل وأقرِطة وخواتيم، [1] وقد ملئ مما بعثت النساء؛ يُعِنَّ به المسلمين في جهازهم والناس في عسرة شديدة.
(1) معاضيد: أساور - خلاخل: ما تزين به المرأة ساقها - أقرطة: ما تزين به المرأة أذنها.