أي: قل لهم وإن كنتم تفضّلون حظوظ الدنيا وشهواتها من الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والأموال والتجارة على حب الله ورسوله والجهاد في سبيله الذي وُعدتم عليه أنواع السعادة الأبدية في الآخرة؛ فانتظروا حتى يأتي أمر الله؛ أي عقوبته التي تحل بكم عاجلا أو آجلا.
وخص الجهاد بالذكر من عموم ما يحبه الله منهم؛ تنويها بشأنه، ولأن ما فيه من الخطر على النفوس ومن إنفاق الأموال ومفارقة الإلف، جَعله أقوى مظنة للتقاعس عنه، لا سيما والسورة نزلت عقب غزوة تبوك التي تخلف عنها كثير من المنافقين وبعضُ المسلمين.
وقد ذكر سبحانه الأمور الداعية إلى مخالطة الكفار وحصرها في أربعة:
(1) مخالطة الأقارب وذكر منهم الآباء والأبناء والإخوان والأزواج، ثم ذكر الباقي بلفظ العشيرة. (2) الميل إلى إمساك الأموال المكتسبة. (3) الرغبة في تحصيل الأموال وتثميرها بالتجارة. (4) الرغبة في الأوطان والدور التي بنيت للسكنى.
وخلاصة ذلك: إن كانت رعاية هذه المصالح الدنيوية أولى عندكم من طاعة الله وطاعة رسوله ومن المجاهدة في سبيله، فتربصوا بما تحبون حتى يأتي الله بعقوبة من عنده عاجلة أو آجلة.
والتربص: الانتظار، وهذا أمر تهديد لأن المراد انتظار الشر. وهو المراد بقوله: (حتى يأتي الله بأمره) أي: الأمر الذي يظهر به سوء عاقبة إيثاركم محبة الأقارب والأموال والمساكن على محبة الله ورسوله والجهاد. والأمر: اسم مبهم بمعنى الشيء والشأن، والمقصود من هذا