فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 1021

الإبهام التهويل لتذهب نفوس المهدَّدين كل مذهب محتمل، فأمر الله: يحتمل أن يكون العذاب أو القتل أو نحوهما.

ولا يخفى ما في ذلك من الوعيد والتهديد، ومن الإيماء إلى أنه إذا وقع

التعارض بين مصالح الدين ومصالح الدنيا وجب على المسلم

نبذ الثانية وإلقاؤها وراءه ظهريا.

(وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) أي: الخارجين عن طاعة الله، المقدمين على محبة الله شيئا من المذكورات.

وهذه الآية الكريمة أعظم دليل على وجوب محبة الله ورسوله، وعلى تقديمها على محبة كل شيء، وعلى الوعيد الشديد والمقت الأكيد، على من كان شيء من هذه المذكورات أحب إليه من الله ورسوله، وجهاد في سبيله.

وعلامة ذلك أنه إذا عُرض عليه أمران، أحدهما يحبه الله ورسوله، وليس لنفسه فيه هوى، والآخر تحبه نفسه وتشتهيه، ولكنه يُفَوِّتُ عليه محبوبًا لله ورسوله، أو ينقصه، فإنه إن قدم ما تهواه نفسه، على ما يحبه الله، دل ذلك على أنه ظالم، تارك لما يجب عليه. [1]

ومن آثر حب الدنيا ومتاعها الزائل وأهمل محاب الله ومراضيه؛ فقد

أذل نفسه وأهانها من حيث أراد أن يعزها ويكرمها!

(1) تفسير المراغي - التحرير والتنوير - تيسير الكريم الرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت