فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 1021

عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم". [رواه أبو داود، وقال الألباني في صحيح الترغيب: صحيح لغيره]

قال الشوكاني: وسبب هذا الذل والله أعلم أنهم لما تركوا الجهاد في سبيل الله الذي فيه عز الإسلام وإظهاره على كل دين؛ عاملهم الله بنقيضه وهو إنزال الذلة بهم؛ فصاروا يمشون خلف أذناب البقر بعد أن كانوا يركبون على ظهور الخيل التي هي أعز مكان.

قال أبو عبيد الهروي: التبايع بالعينة: أن يبيع رجل لآخر سلعةً بثمن معلوم إلى أجل مسمى، ثم يشتريها منه بثمن أقل، فهذا منهي عنه. [1]

وسميت"عينة"بسبب حصول النقد لصاحب العينة، وهو الفرق بين السعرين، وذلك أن العين هي المال الحاضر، فالمشتري إنما يشتريها ليبيعها بمال حاضرٍ يحصل عليه.

ومعنى الحديث: إذا ترك الناس الجهاد، وأقبلوا على الزرع ونحوه، تسلَّطَ عليهم العدو، لعدم تأهبهم له، وعدم استعدادِهم

(1) العينة بالكسر السلف، وفسرها الفقهاء بأن يبيع الرجل متاعه إلى أجل، ثم يشتريه في المجلس بثمن حالٍّ ليسلم به من الربا. وذلك حرام إذا اشترط المشتري على البائع أن يشتريها منه بثمن معلوم، فإن لم يكن بينهما شرط فأجازها الشافعي لوقوع العقد سالما من المفسدات، ومنعها بعض المتقدمين، وكان يقول: هي أخت للربا. [المصباح المنير في غريب الشرح الكبير] وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة، لأن العين هو المال الحاضر من النقد، والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه معجلة [النهاية في غريب الأثر] كأن يشتري سيارة بالتقسيط، ثم يبيعها لنفس البائع بثمن نقدى، مثلا يشترى السيارة بمائة ألف جنيه بالتقسيط، ثم يبيعها لنفس البائع بثمانين ألف جنيه نقدا؛ فيكون قد اشترى النقود بمائة ألف جنيه، وأخذ ثمانين ألف جنيه، وهذا هو الربا لأنه لم يشتر سلعة. [فتاوى أون لاين: أ/ محمد حسين عيسى]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت