لمواجهته، ولرضاهم بما هم فيه من الأسباب الدنيوية، ولذلك يوقع اللهُ بهم الذِلَ والهوانَ عقوبةَ لهم، ولا يتخلَصون منه حتى يرجعوا إلى أداء ما أوجبه اللهُ عليهم، من جهاد الكفار، وإقامة الدين، ونصرة الإسلام وأهله.
ودلَّ قوله - صلى الله عليه وسلم:"حتى ترجعوا إلى دينكم"على أن ترك الجهاد والإعراض عنه والسكون إلى الدنيا، خروج عن الدين ومفارقة له، وكفى به ذنبا وإثماَ مبينًا!
وإذا ترك الناس الجهاد فإن الله يضربهم بالفقر أيضا، عقابًا لهم. وقد لا يكون الفقر فقرا في المال، ولكنه فقر في النفس، يتمثل في الحرص والشح، فمن كان هكذا فهو فقير، وإن كان كثير المال.
روى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس الغنى عن كثرة العرَض، ولكن الغِنى غِنى النفس .."
إن الغنى هو غنى القلب، والفقر هو فقر القلب. والذي نشاهده من الناس: أنهم لما أعرضوا عن الجهاد، وأقبلوا على الاكتساب من مختلف الجهات، المباحة والمحرمة، سلط الله عليهم فقر قلب، وشدة حرص، وغلبة شح، فمنعوا كثيرَا من الحقوق الواجبة، وتناولوا كثيرَا من الأمور المحرمة، كالمكوس والضرائب وغيرها. وصار متاع الدنيا القليل عندهم كثيرا جليلًا.
لقد أذلَهم الحرص والطمع، وقل أن تجد منهم أحدا إلا وقد استولت عليه الذلة، فهو ذليلٌ للشخص الذي يرى أن رزقه يأتيه من جهته، استعبده الطمع للمال، والخوف من فواته.