إن المجاهد الذي يرتزق بسيفه عن طريق الغنائم لا يشعر بالفقر ولا بالذل؛ لأن رزقه مأخوذ بالسيف، ليس لأحد غير الله له فيه منة. والغنيمة حلال محض صافٍ لا شبهة فيه، فهي سبب في تنوير القلب، وطرد ظلمات الشح والبخل والحرص عنه.
وإن المجاهد الذي يأتيه رزقه من الغنيمة غني النفس وإن كان فقير اليد، وشعاره العزة والعظمة، وإن كان دثاره الظاهر الذل والمسكنة، فهو ينطبق عليه كلام الله عن المؤمنين: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [المائدة:54]
والمتأمل في أحوال المجاهدين يجد البرهان الساطع على هذه الحقيقة .. فالمجاهدون الأفغان مثلا بدأوا الجهاد سنة 1978 م أيام"تراقي" [1] ، ولم يكن عندهم شيء من متاع الدنيا؛ حتى الضروريات!
يقول د. عبد الله عزام - رحمه الله: أذكر بعد الثمانينات قال لي"حكمتيار": عندنا سبعة عشر ألف مجاهد في"كونر"ندفع لهم ست عشرة ألف روبية في الشهر، يعني كل مجاهد أقل من روبية في الشهر .. نعم، لا يملكون شيئا، ما كانوا يملكون أجرة مكاتبهم .. قال"حكمتيار": فقط نريد تدبير أجرة المكاتب .. !
(1) "نور محمد تراقي"زعيم منظمة"خلق"الشيوعية قاد انقلابا في (جمادى الأولى 1398 هـ - إبريل 1978 م) أطاح فيه بالرئيس"داود"، واستولى هو على الحكم، فتوثَّقت العلاقات بدرجة أكبر بين الاتحاد السوفيتي وأفغانستان؛ على النحو الذي يحقق الهدف الأسمى للاتحاد السوفييتي، وهو أن يحاط بحكومات ماركسية وصديقة في آن واحد. اضطهد"تراقي"الحركات الإسلامية في أفغانستان، وقتل عشرات الآلاف. ثم قُتل"تراقي"في الانقلاب الذي قام به"حفيظ الله أمين"رئيس الحكومة الأفغانية في (28 من ربيع الآخر 1399 هـ - 28 مارس 1979 م) ؛ لتكون للسوفيت اليد الطولى في المنطقة. (باختصار نقلا عن: إسلام أون لاين)