فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 1021

كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:38 - 40]

ومناسبة الآيات لما قبلها أن الكلام السابق كان في حكم القتال مع اليهود وبيان حقيقة أحوالهم من خروجهم من هداية الدين في العقائد والأعمال والفضائل التي تهذب النفوس وتزكيها، والكلام هنا في غزوة تبوك، والمراد بها قتال الروم وأتباعهم من عرب الشام وجميعهم نصارى، وبهذا استبان ارتباط الآيات بما قبلها.

وتبوك موضع في منتصف الطريق بين المدينة ودمشق، وكان السبب في هذه الغزوة ما بلغ المسلمين من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة؛ من أن الروم جمعت جموعا معهم لخم وجذام وغيرهم من متنصرة العرب حتى وصلت طلائعهم إلى البلقاء بإمرة قائد عظيم منهم يدعى قباذ، وعدد جنده أربعون ألفا، فندب النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس للخروج لقتالهم وأعلمهم الجهة التي يغزونها.

وكان عثمان - رضي الله عنه - قد جهز عيرا إلى الشام للتجارة، فقال: يا رسول الله! هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها، ومائتا أوقية (من الفضة) . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يضر عثمان ما عمل بعدها". ثم خرج لمقابلتهم، ولما لم يجد من يقاتله عاد ولم يهاجم شيئا من بلاد الشام، وكان ذلك في رجب سنة تسع.

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ) : الخطاب للمؤمنين في جملتهم تربية لهم بما لعله وقع من منافقيهم وضعفائهم .. أي: يا أيها الذين آمنوا ما الذي عرض لكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت