مما يخل بالإيمان أو بكماله من التثاقل والتباطؤ عن النهوض بما طُلب منكم، وإخلادكم إلى الراحة واللذة، حين قال لكم الرسول: انفروا في سبيل الله لقتال الروم الذين تجهزوا لقتالكم والقضاء على دينكم الحق الذي هو سبيل سعادتكم؟
فآية صدق الإيمان بذل النفس والمال في سبيل الله كما قال عز وجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات:15] .
وكان من أسباب تثاقلهم أمور: (ا) إن الزمن كان وقت حر شديد. (ب) إنهم كانوا قريبي عهد بالرجوع من غزوتي الطائف وحنين. (ح) إنهم كانوا في عسرة شديدة وجهد جهيد من قلة الطعام. (د) إن موسم الرطب بالمدينة قد تم صلاحه، وآن وقت تلطف الحر، لأن رجبا وافق أكتوبر في تلك السنة.
روى ابن جرير عن مجاهد قال: أُمروا بغزوة تبوك بعد الفتح وبعد حنين وبعد الطائف، أُمروا بالنفير في الصيف حين اخترفت النخل (اجتنى ثمرها) وطابت الثمار واشتهوا الظلال وشق عليهم المخرج .. فقالوا: منا الثقيل، وذو الحاجة والضيعة والشغل والمنتشر به أمره في ذلك كله.
وكان من دأب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج إلى غزوة أن يورِّي بغيرها لما تقتضيه المصلحة من الكتمان إلا في هذه الغزوة، فقد صرح بها ليكون الناس على بصيرة لبُعد الشقة وقلة الزاد والظهر.