قال أبو سليمان الداراني: ليس الجهاد في الآية قتال الكفار فقط، بل هو نصر الدين، والرد على المبطلين، وقمع الظالمين، وأعظمه الأمر بالمعروف،
والنهى عن المنكر، ومنه مجاهدة النفوس في
طاعة الله، وهو الجهاد الأكبر.
ثم ذكر أن الله يعينهم بالنصرة والتوفيق: (وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) أي: وإن الله ذا الرحمة لمع مَن أحسن مِن خلقه، فجاهد أهل الشرك مصدقا رسوله فيما جاء به من عند ربه بالمعونة والنصرة على من جاهد من أعدائه، وبالمغفرة والثواب في العقبى. [تفسير المراغي]
قال سفيان بن عيينة: إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور؛ فإنّ الله يقول: (لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"تكفل الله لمن جاهد في سبيله،"
لا يُخرجه من بيته إلا جهاد في سبيله وتصديق كلمته؛ بأن يدخله
الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال
من أجر أو غنيمة". [متفق عليه] "
قال الإمام النووي في شرح الحديث: معنى"تكفَّل الله": أوجب الله لهذا المجاهد الجنة بفضله وكرمه.
وقد يتوهم متوهم من قوله - صلى الله عليه وسلم:"مِن أجرٍ أو غنيمة"أنَّ الأجر لا يجتمع مع الغنيمة، وأنه إذا أخذ الغنيمة فقد حُرم الأجر.