فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 1021

وليس الأمر كذلك، بل المعنى أن الله يرده بأجرٍ كامل إن لم يحصل على غنيمة، أو يرده بأجرِ مع غنيمة، ويجمع له بين الأمرين. وقد أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديثٍ آخر أن الأجر يجتمع مع الغنيمة.

ومما يدل على أن الله ضمن للمجاهد الخير في حياته وبعد مماته، قصة الزبير بن العوام - رضي الله عنه -، وقد أوردها البخاري في صحيحه تحت عنوان:"باب بركة الغازي في ماله حيا وميتا": روى البخاري عن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني، فقمت إلى جنبه. فقال: يابُني! لا يُقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، وإني لا أراني إلا سأُقتل اليوم مظلوما، وإنَّ مِن أكبر هَمي دَيْني. أفترى ديننا يُبقي من مالِنا شيئا؟ وقال: يا بُني! بِع مالَنا، واقضِ دَيني، فإن فضل من مالِنا شيء بعد قضاء الدين، فَثُُلثُُه لولدكِ .. فجعل يوصيني بدينه، ويقول: يا بُني! إن عجزتَ عن شيء منه فاستعن عليه مولاي .. ! فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت له: يا أبتِ! مَن مولاك؟ قال: الله .. ! فوالله ما وقعتُ في كُربة من دَينه إلا قلتُ: يا مولى الزبير! اقضِ عنه دينه. فيقضيه الله!

فُقتِلَ الزبير، ولم يدعْ دينارا ولا درهما، إلا أرضين منهما الغابة، وأحد عشر دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر. وإنما كان دَينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه، فيقول له الزبير: لا .. ولكنه سلَف، فإني أخشى عليه الضياع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت