فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1021

وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) [الحجرات:13] ، وبذلك كان السلم هو العلاقة الطبيعية بين الشعوب: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) [البقرة:208]

أما إذا قامت الحرب؛ فإن علينا أن لا ننسى مبادئنا؛ فنقسو ونفسد ونظلم وننشر الخراب والدمار .. كلا .. ] [1]

فإن غاية الجهاد في سبيل الله أن يرفرف لواء القانون الإلهي العادل على العالمين، وتعلو كلمته في الدنيا؛ بحيث يتبع المجاهد في سبيل الله ذلك القانون

العدل بنفسه، وكذلك يحمل غيره من أفراد البشر

على اتباعه وامتثال أوامره.

وقد وعد الله الذين يقيمون الدين ويُعلون كلمته في أرضه ولا يعتون عن أمره؛ شأن المفسدين المتكبرين، وعدهم الدار الآخرة وسعادتها الأبدية، كما قال عز من قائل: {تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص:83]

لما ذكر تعالى، قارون وما أوتيه من الدنيا، وما صار إليه عاقبة أمره، وأن أهل العلم قالوا: (ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا) رغب تعالى في الدار الآخرة، وأخبر بالسبب الموصل إليها فقال: (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ) التي أخبر الله بها في كتبه وأخبرت بها رسله، التي جمعت كل نعيم، واندفع عنها كل مكدر ومنغص، (نَجْعَلُهَا) دارا وقرارا (لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأرْضِ وَلا فَسَادًا) أي: ليس

(1) من روائع حضارتنا (بتصرف يسير)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت