فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 1021

إلا للأكل، وإذا مررتم بقوم فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له ..""

وكان الخلفاء يأمرون أمراء الجيوش بما كان يأمرهم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا يبدأوا أمة بقتال حتى يعرضوا عليهم الإسلام، فإن أبوا فالجزية، فإن أبوهما فالقتال. وكانوا يوصونهم بما أوصى به أبو بكر - رضي الله عنه - أسامة حين سيره بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدم الإفساد في الأرض، وعدم التعدي على النساء والصبيان والشيوخ والرهبان ..

فلا يُقتل زَمِن ولا أعمى ولا راهب. فالزمن والأعمى ليسا من أهل القتال، فأشبها المرأة، والراهب جاء في حديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال:"وستمرون على أقوام في الصوامع، قد حبسوا أنفسهم فيها، فدعوهم حتى يميتهم الله على ضلالهم". ولأنهم لا يقاتلون تدينا، فأشبهوا مَن لا يقدر على القتال.

ومن قاتَل من هؤلاء: النساء أو المشايخ أو الرهبان في المعركة قُتل، لا نعلم فيه خلافا، وبهذا قال الأوزاعي والثوري والليث والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقد جاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بامرأة مقتولة يوم الخندق، فقال:"مَن قتل هذه؟"قال رجل: أنا يا رسول الله! قال:"ولم؟"قال: نازعتني قائم سيفي. قال: فسكت. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف على امرأة مقتولة، فقال:"ما بالُها قُتلت وهي لا تقاتل؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت