فهذه هي الحرب التي يخوضها الإسلام، وهذه هي آدابه فيها، وهذه هي
أهدافه منها .. وهي تنبثق من ذلك التوجيه القرآني الجليل:
{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}
وقد كان المسلمون يعلمون أنهم لا يُنصرون بعددهم؛ فعددهم قليل. ولا يُنصرون بعدتهم وعتادهم؛ فما معهم منه أقل مما مع أعدائهم. إنما هم ينصرون بإيمانهم وطاعتهم وعون الله لهم. فإذا هم تخلوا عن توجيه الله لهم وتوجيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد تخلوا عن سبب النصر الوحيد الذي يرتكنون إليه.
ومن ثَم كانت تلك الآداب مرعية حتى مع أعدائهم الذين فتنوهم ومثلوا
ببعضهم أشنع التمثيل .. ولما فار الغضب برسول - صلى الله عليه وسلم - الله فأمر بحرق
رجلين من قريش؛ عاد فنهى عن حرقهما، لأنه لا يحرق بالنار إلا الله.
وهذه وصية أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لأسامة بن زيد وجيشه الذي أنفذه بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تخونوا، ولا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلا ولا شيخا كبيرا، ولا تعزقوا نخلا ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا"