وحشي. فماذا كان من رسول الله؟ لم يزد على أن استغفر لهند، وقبل إسلام وحشي وقال له: إن استطعت أن تعيش بعيدا عنا فافعل.
هذا كل ما كان من رسول الله مع قاتل عمه حمزة ومع ماضغة قلبه!
ولما فتح مكة ودخلها الرسول ظافرا على رأس عشرة آلاف من أبطاله وجنوده، واستسلمت قريش، ووقفت تحت قدميه على باب الكعبة، تنتظر حكم الرسول عليها بعد أن قاومته إحدى وعشرين سنة .. ما زاد - صلى الله عليه وسلم - على أن قال: يا معشر قريش .. ماذا تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرا .. أخ كريم وابن أخ كريم. فقال: اليوم أقول لكم ما قال أخي يوسف من قبل: لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. اذهبوا فأنتم الطلقاء ..
إنه محمد الرسول معلم الإنسانية الخير، لا القائد السفاح الذي
يسعى لمجده وسلطانه فتسكره نشوة النصر:
بُعثتَ إلى المَلا بِرًّا ونُعمَى ... ورُحمَى .. يا نبيَّ المَرْحَمَاتِ
تمنَّى الدهرُ قبلَك طيفَ نورٍ ... فكان ضياكَ أغلى الأمنياتِ
رحيمٌ باليتيمةِ والأُسارى ... رفيقٌ بالجَهولِ وبالجُنَاة
فمنكَ شريعتي وسكونُ نفسي ... ومنكَ هويتي وسموُّ ذاتي
ولي فيكَ اهتداءٌ واقتفاءٌ ... لأخلاقِِ العُلا والمَكْرماتِ [1]
وسيرة أصحابه وخلفائه من بعده في حروبهم وفتوحاتهم كانت قبسا من هذا النور، وسيرا في هذا الطريق، وتنفيذا لتلك المبادئ .. لم يفقدوا أعصابهم
(1) من قصيدة"إمام المرسلين"للشاعر/ صالح بن علي العمري