ولكن بلغت بهم التربية الإلهية هذا المستوى السامق .. ولكنهم مع هذا ظلوا بشرا. وظل فيهم الضعف والنقص والخطأ. ولكن ظل فيهم كذلك الاستغفار والتوبة والرجوع إلى الله.
إنها الطبيعة البشرية التي يحافظ عليها هذا المنهج; ولا يبدلها أو يعطلها ولا يحملها ما لا تطيق؛ وإن بلغ بها أقصى الكمال المقدَّر لها في هذه الأرض.
وهذه الحقيقة ذات قيمة كبيرة في إعطاء الأمل الدائم للبشرية، لتحاول وتبلغ في ظل هذا المنهج الفريد. فهذه القمة السامقة التي بلغتها تلك الجماعة إنما بدأت تنهد إليها من السفح الذي التقطها منه. وهذه الخطى المتعثرة في الطريق الشاق زاولتها جماعة بشرية متخلفة في الجاهلية. متخلفة في كل شيء.
وكل ذلك يعطي البشرية أملًا كبيرا في إمكان الوصول إلى ذلك المرتقى السامي مهما تكن قابعة في السفح. ولا يعزل هذه الجماعة الصاعدة فيجعلها وليدة معجزة خارقة لا تتكرر. فهي ليست وليدة خارقة عابرة. إنما هي
وليدة المنهج الإلهي الذي يتحقق بالجهد البشري في حدود
الطاقة البشرية؛ والطاقة البشرية كما نرى قابلة للكثير!
هذا المنهج يبدأ بكل جماعة من النقطة التي هي فيها، ومن الواقع المادي الذي هي فيه. ثم يمضي بها صعدا كما بدأ بتلك الجماعة من الجاهلية العربية الساذجة .. من السفح .. ثم انتهى بها في فترة وجيزة لم تبلغ ربع قرن من الزمان إلى ذلك الأوج السامق ..