فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 1021

التجربة من النقص والضعف .. لقد قبل ضعفهم هذا ونقصهم، ورباهم بالابتلاء، ثم رباهم بالتعقيب على الابتلاء والتوجيه إلى ما فيه من عبر وعظات؛ في رحمة وفي عفو وفي سماحة ..

وكشف لهم ضعفهم ومخبآت نفوسهم؛ لا ليفضحهم بها ويرذلهم ويحقرهم، ولا ليرهقهم ويحملهم ما لا يطيقون له حملًا. ولكن ليأخذ بأيديهم

ويوحي إليهم أن يثقوا بأنفسهم ولا يحتقروها، ولا ييأسوا

من الوصول ما داموا موصولين بحبل الله المتين

ثم وصلوا .. وصلوا في النهاية وغلبت فيهم النماذج التي كانت في أول المعركة معدودة. وإذا هم في اليوم التالي للهزيمة والقرح يخرجون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير هيَّابين ولا مترددين ولا وجلين من تخويف الناس لهم؛ حتى استحقوا تنويه الله بهم: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [آل عمران:173]

ولما كبروا بعد ذلك شيئا فشيئا .. تغيرت معاملتهم وحوسبوا كما يحاسَب الرجال الكبار. بعد ما كانوا يربتون هنا كما يربت الأطفال! والذي يراجع غزوة تبوك في سورة براءة; ومؤاخذة الله ورسوله للنفر القلائل المتخلفين تلك المؤاخذة العسيرة يجد الفرق واضحا في المعاملة; ويجد الفرق واضحا في مراحل التربية الإلهية العجيبة. كما يجد الفارق بين القوم يوم أحد والقوم يوم تبوك .. وهم هم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت