-صلى الله عليه وسلم -؛ المثل الكامل للنفس البشرية على الإطلاق .. فماذا نرى؟ نرى مجموعة من البشر فيهم الضعف وفيهم النقص، وفيهم من يبلغ أن يقول الله عنهم: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا) [آل عمران:155] ، ومَن يبلغ أن يقول الله عنهم:
(حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ) [آل عمران:152]
وفيهم من يقول الله عنهم: (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [آل عمران:122] ، وفيهم من ينهزم وينكشف وتبلغ منهم الهزيمة ما وصفه الله سبحانه بقوله: (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ) [آل عمران:153]
وكل هؤلاء مؤمنون مسلمون; ولكنهم كانوا في أوائل الطريق. كانوا في دور التربية والتكوين. ولكنهم كانوا جادين في أخذ هذا الأمر مسلِّمين
أمرهم لله مرتضين قيادته ومستسلمين لمنهجه؛ ومِن ثَمَّ
لم يطردهم الله من كنفه بل رحمهم وعفا عنهم ..
وأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يعفو عنهم ويستغفر لهم، وأمره أن يشاورهم في الأمر بعد كل ما وقع منهم؛ وبعد كل ما وقع من جراء المشورة!
نعم إنه سبحانه تركهم يذوقون عاقبة تصرفاتهم تلك، وابتلاهم ذلك الابتلاء الشاق المرير .. ولكنه لم يطردهم خارج الصف، ولم يقل لهم: إنكم لا تصلحون لشيء من هذا الأمر بعد ما بدا منكم في