فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 1021

ذبح النعاج؛ فسالت الدماء في المعبد حتى ارتفعت إلى ركبة الفارس. وطُهرت المدينة بذبح كل من فيها تماما، حتى كانت شوارعها تعج بالجماجم المحطمة والأذرع والأرجل المقطعة، والأجسام المشوهة. ويذكر مؤرخونا أن عدد الذين ذبحوا في داخل المسجد الأقصى فقط سبعين ألفا! منهم جماعة كبيرة من الأئمة والعباد والزهاد فضلًا عن النساء والأطفال. ولا ينكر مؤرخو الفرنج هذه الفظائع، وكثير منهم يتحدثون عنها فخورين!

وبعد تسعين عاما من هذه المجزرة فتح صلاح الدين بيت المقدس فماذا فعل؟

لقد كان فيها ما يزيد على مائة ألف غربي بذل لهم الأمان على أنفسهم وأموالهم، وسمح لهم بالخروج لقاء مبلغ قليل يدفعه المقتدرون منهم، وأعطاهم مهلة للخروج أربعين يوما، فجلى منها أربعة وثمانون ألفا لحقوا بإخوانهم في عكا وغيرها، ثم أطلق كثيرا من الفقراء من غير الفدية. وأدى أخوه الملك العادل الفدية عن ألفي رجل منهم. وعامل النساء معاملة لا تصدر عن أرقى ملك منتصر في العصر الحديث.

ولما أراد البطريرك الإفرنجي أن يخرج؛ سمح له بالخروج ومعه من أموال البِيَع والصخرة والأقصى والقيامة ما لا يعلمه إلا الله. واقترح بعض حاشية صلاح الدين عليه أن يأخذ ذلك المال العظيم، فأجابه السلطان: (لا أغدر به) ولم يأخذ منه إلا ما كان يأخذه من كل فرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت