لإشادة ملك لنفسه في الأرض.
وقد تعمد النبي - صلى الله عليه وسلم - شن الحرب النفسية على أعدائه أثناء سيره لفتح مكة, حيث أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإيقاد النيران؛ فأوقدوا عشرة آلاف نار في ليلة واحدة حتى ملأت الأفق, فكان لمعسكرهم منظر مهيب كادت تنخلع قلوب القرشيين من شدة هوله, وقد قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك تحطيم نفسيات أعدائه والقضاء على معنوياتهم حتى لا يفكروا في أية مقاومة، وإجبارهم على الاستسلام لكي يتم له تحقيق هدفه دون إراقة دماء، وبتطبيق هذا الأسلوب تم له - صلى الله عليه وسلم - ما أراد، ولقد كان اهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعنويات المقاتل ونفسيته سبقًا عسكريًّا؛ بدليل أن المدارس العسكرية التي جاءت فيما بعد جعلت هذا الأمر موضع العناية والاهتمام من الناحية العسكرية.
لقد أُعلن في مكة قبيل دخول جيش المسلمين أسلوب منع التجول؛ لكي يتمكنوا من دخول مكة بأقل قدر من الاشتباكات والاستفزازات، وإراقة الدماء، وكان الشعار المرفوع:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن"..
ودخل أبو سفيان إلى مكة مسرعًا ونادى بأعلى صوته: يا معشر قريش, هذا محمد جاءكم فيما لا قِبَل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الحميت الدسم الأحمس -تشبهه بوعاء السمن لسمنه-قُبِّح من طليعة قوم. قال: ويلكم! لا تغرنكم هذه من أنفسكم؛ فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن .. قالوا: قاتلك الله! وما تغني عنا دارك؟! قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. وتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.