فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 1021

هلكت قريش يومئذ وذلت! فقال:"بل عمرت وعزت يومئذ". ووقعت كلمته من عثمان بن طلحة موقعًا، وظن أن الأمر سيصير إلى ما قال. ولقد أعطى له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مفاتيح الكعبة قائلا له:"هاك مفتاحك يا عثمان, اليوم يوم بر ووفاء، خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم".

وهكذا لم يشأ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستبد بمفتاح الكعبة، بل لم يشأ أن يضعه في أحد من بني هاشم؛ وقد تطاول لأخذه رجال منهم، لما في ذلك من مظاهر

السيطرة وبسط النفوذ، وليست هذه من مهام النبوة بإطلاق ..

هذا مفهوم الفتح الأعظم في شرعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم: البر والوفاء حتى للذين غدروا ومكروا، وتطاولوا.

وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالًا أن يصعد فوق ظهر الكعبة فيؤذن للصلاة, فصعد بلال وأذن للصلاة، وأنصت أهل مكة للنداء الجديد على آذانهم كأنهم في حلم، إن هذه الكلمات تقصف في الجو فتقذف بالرعب في أفئدة الشياطين؛ فلا يملكون أمام دويها إلا أن يولوا هاربين، أو يعودوا مؤمنين.

الله أكبر، الله أكبر .. ذلك الصوت الذي كان يهمس يومًا ما تحت أسواط العذاب: أحَد .. أحَد .. ها هو اليوم يجلجل فوق كعبة الله تعالى قائلا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، والكل خاشع منصت خاضع.

وقد نال أهل مكة عفوًا عامًّا رغم أنواع الأذى التي ألحقوها بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ودعوته، ورغم قدرة الجيش الإسلامي على إبادتهم, وقد جاء إعلان العفو عنهم وهم مجتمعون قرب الكعبة ينتظرون حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت