الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيهم, فقال:"ما تظنون أني فاعل بكم؟"فقالوا: خيرًا .. أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريمٍ. فقال: {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ} [يوسف:92] .
وقد ترتب على هذا العفو العام حفظ الأنفس من القتل أو السبي, وإبقاء الأموال المنقولة والأراضي بيد أصحابها, وعدم فرض الخراج عليها، فلم تعامل مكة
كما عوملت المناطق الأخرى المفتوحة عنوة؛ لقدسيتها وحرمتها،
فإنها دار النُّسُك, ومتعبد الخلق, وحَرَم الرب تعالى.
وقد كان من أثر عفو النبي - صلى الله عليه وسلم - الشامل عن أهل مكة، والعفو عن بعض من أهدر دماءهم، أن دخل أهل مكة -رجالًا ونساء وأحرارًا وموالي- في دين الله طواعية واختيارًا، وبدخول مكة تحت راية الإسلام دخل الناس في دين الله أفواجا، وتمت النعمة، ووجب الشكر، وبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس جميعا: الرجال والنساء، والكبار والصغار, وبدء بمبايعة الرجال، فقد جلس لهم على الصفا، فأخذ عليهم البيعة على الإسلام والسمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا.
ولما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بيعة الرجال بايع النساء من غير مصافحة، على ألا يشركن بالله شيئا, ولا يسرقن، ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن، ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن، ولا يعصين في معروف.
كان لفتح مكة نتائج كثيرة منها:
• دخلت مكة تحت نفوذ المسلمين, وزالت دولة الكفر منها, وحانت الفرصة للقضاء على جيوب الشرك في حنين