فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 1021

خطط المرابطون تخطيطا جيدا؛ إذ اتخذوا الجزيرة الخضراء خطا للرجعة، وقد احتفظوا بقوة احتياطية تحتوي أشجع الجنود للانقضاض في الوقت المناسب على الأعداء، وقاتل جيشهم بنظام متماسك أربك النصارى؛ وهو نظام الصفوف المتراصة المتناسقة الثابتة؛ وكان النصارى معتادين على القتال الفردي.

تهيأ الطرفان للمعركة، وسير ألفونسو القسم الأول من جيشه بقيادة جارسيان ورودريك لينقض بمنتهى العنف على معسكر الأندلسيين الذي يقوده المعتمد، آملًا في بث الرعب في صفوف المسلمين، ولكنهم وجدوا أمامهم جيشا من المرابطين قوامه عشرة آلاف فارس بقيادة داود ابن عائشة أشجع قادة ابن تاشفين، ولم يستطع ابن عائشة الصمود لكثرة النصارى وعنف الهجوم، لكنه استطاع تحطيم عنف الهجمة، وخسر كثيرا من رجاله في صد هذا الهجوم.

ولما رأى الأندلسيون كثرة النصارى هرب بعض أمرائهم؛ بيد أن فرسان إشبيلية بقيادة أميرهم الشجاع المعتمد بن عباد استطاعوا الصمود وقاتلوا قتال الأسود الضواري، يؤازرهم ابن عائشة وفرسانه.

وأيقن ألفونسو بالنصر عندما رأى مقاومة المعتمد تضعف، وفي هذه اللحظة الحرجة وثب الجيش المرابطي المظفر إلى الميدان، وقد كان مختبئًا خلف ربوة عالية لا يُرى، وأرسل ابن تاشفين عدة فرق لغوث المعتمد، وبادر بالزحف في حرسه الضخم، واستطاع أن يباغت معسكر ألفونسو الذي كان يطارد ابن عباد حتى بعد قدوم النجدات التي أرسلها ابن تاشفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت