فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 1021

الثقيلة، والباقون من ذوي العدد الخفيفة. وحين نظر إلى الجيش قال: بهؤلاء أقاتل الجن والإنس وملائكة السماء!

وعسكر الجيشان قرب بطليوس في سهل تتخلله الأحراش، سماه العرب الزلاقة، وفرق بين الجيشين نهر صغير، وضرب ابن تاشفين معسكره وراء ربوة عالية، منفصلًا عن مكان الأندلسيين، وعسكر الأندلسيون أمام النصارى، ولبث الجيشان أمام بعضهما ثلاثة أيام راسل فيها ابن تاشفين النصارى يدعوهم للإسلام أو الجزية أو القتال فاختاروا الثالثة.

وتكاتب القائدان، ومما كتبه ألفونسو:"إن غدا يوم الجمعة وهو يوم المسلمين، ولست أراه يصلح للقتال، ويوم الأحد يوم النصارى، وعلى ذلك فإني أقترح اللقاء يوم الاثنين، ففيه يستطيع كل منا أن يجاهد بكل قواه لإحراز النصر دون الإخلال بيوم".. فقبل ابن تاشفين الاقتراح، ومع هذا تحوط المسلمون وارتابوا من نيات ملك قشتالة، فبعث ابن عباد عيونه لترقب تحركات معسكر النصارى، فوجدوهم يتأهبون للقتال، فارتدوا مسرعين لابن عباد بالخبر، فأرسل الخبر إلى ابن تاشفين يعرفه غدر ألفونسو؛ فاستعد، وأرسل كتيبة لتشاغل ألفونسو وجيشه.

وبات الناس ليلتهم على أهبة واحتراس بجميع المحلات، خائفين من كيد العدو. وبعد مضي جزء من الليل انتبه الفقيه الناسك أبو العباس أحمد بن رميلة القرطبي، وكان في محلة ابن عباد، فرحا مسرورا، يقول: إنه رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فبشره بالفتح والشهادة له في صبيحة غد، وتأهب ودعا، ودهن رأسه وتطيَّب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت