البحر، وجازت السفن سراعا، ولما وصلت إلى شاطئ الأندلس سجد لله شكرا.
وتسلم ابن تاشفين الجزيرة الخضراء، وأمر بتحصينها أتم تحصين، ورتب بها حامية مختارة لتسهر عليها، وشحنها بالأقوات والذخائر لتكون ملاذا أمينا يلتجئ إليه إذا هُزم.
ثم غادرها جيشه إلى إشبيلية، وتعهد كل أمير من أمراء الأندلس أن يجمع كل ما في وسعه من الجند والمؤن، وأن يسير إلى مكان محدد في وقت معين، ولبث ابن تاشفين في إشبيلية ثمانية أيام حتى يرتب القوات وتتكامل الأعداد، وكان صائم النهار قائم الليل، مكثرا من أعمال البر والصدقات، ثم غادر إشبيلية إلى بطليوس، في مقدمة الجيش الفرسان يقودهم أبو سليمان داود ابن عائشة، وعددهم عشرة آلاف، ثم قوات الأندلس عليهم المعتمد بن عباد، ثم سار بعدهم بيوم واحد جيش المرابطين، ولما وصلوا إلى بطليوس أقام هناك ثلاثة أيام.
ولما سمع ألفونسو بمقدم المرابطين وكان محاصرا سرقسطة تحالف مع ملك أراجون، والكونت ريموند؛ فانضما إليه، وانضم إليه كذلك فرسان من فرنسا، وجاءته الإمدادات من كل صوب من ملوك أوروبا، وعمل الباباوات دورا كبيرا في توجيه النصارى وحثهم على القتال.
وكان جيش المسلمين ثمانية وأربعين ألفا نصفهم من الأندلسيين ونصفهم من المرابطين، أما جيش ألفونسو فقد كان مائة ألف من المشاة وثمانين ألفا من الفرسان، منهم أربعون ألفا من ذوي العدد