شخصا من المحقين إلا أنهم لا يقدرون على إسقاط مدحه عن ألسنة الناس.
وثالثها: أنهم منصورون بسبب أن بواطنهم مملوءة من أنوار الحجة وقوة اليقين، فإنهم إنما ينظرون إلى الظلمة والجهال كما تنظر ملائكة السموات إلى أخس الأشياء. ورابعها: أن المبطلين وإن كان يتفق لهم أن يحصل لهم استيلاء على المحقين، ففي الغالب أن ذلك لا يدوم، بل يكشف للناس أن ذلك كان أمرا وقع على خلاف الواجب ونقيض الحق.
وخامسها: أن المحق إن اتفق له أن وقع في نوع من أنواع المحذور فذلك يكون سببا لمزيد ثوابه وتعظيم درجاته. وسادسها: أن الظلمة والمبطلين كما يموتون تموت آثارهم ولا يبقى لهم في الدنيا أثر ولا خبر. وأما المحقون فإن آثارهم باقية على وجه الدهر، والناس بهم يقتدون في أعمال البر والخير، فهذا كله أنواع نصرة الله للمحقين في الدنيا. وسابعها: أنه تعالى قد ينتقم للأنبياء والأولياء بعد موتهم، كما نصر يحيى بن زكريا - عليهم السلام -؛ فإنه لما قتل قتل به سبعون ألفا.
وأما نصرته تعالى إياهم في الآخرة فذلك بإعلاء درجاتهم في مراتب الثواب وكونهم مصاحبين لأنبياء الله، كما قال: {فَأُوْلَئِكَ مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مّنَ النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء:69]
واعلم أن في قوله: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا) إلى قوله: (وَيَوْمَ يَقُومُ