الأشهاد) دقيقة معتبرة؛ وهي أن السلطان العظيم إذا خص بعض خواصه بالإكرام العظيم والتشريف الكامل عند حضور الجمع العظيم من أهل المشرق والمغرب كان ذلك ألذ وأبهج فقوله: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا .. ) المقصود منه هذه الدقيقة.] [مفاتيح الغيب]
[وقد عُلم مِن فِعل النصر أن هنالك فريقا منصورا عليهم الرسلُ والمؤمنون في الدنيا والآخرة، ومن المتعين أنهم الفريقُ المعاند للرسل وللمُؤمنين، فنصر الرسل والمؤمنين عليهم في الدنيا بإظهارهم عليهم وإبادتهم، وفي الآخرة بنعيم الجنة لهم وعذاب النار لأعدائهم.
والتعبير بالمضارع في قوله: (لننصر) لما فيه من استحضار حالات النصر العجيبة التي وُصفَ بعضها في هذه السورة، ووصف بعضٌ آخر في سُور أخرى تقدم نزولها، وإلا فإن نصر الرسل الذين سبقوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - قد مضى، ونصْرُ محمد - صلى الله عليه وسلم - مترقّب غير حاصل حين نزول الآية.
وهذا وعْد للمؤمنين بأن الله ناصرهم على من ظلمهم في الحياة الدنيا؛ بأن يوقع الظالم في سوء عاقبة أو بأن يسلط عليه من ينتقم منه بنحوٍ أو أشدَّ مما ظلَم به مؤمنا.] [التحرير والتنوير]
وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية في معركة"شقحب"عام 702 هـ عندما تلاقى المسلمون والتتار، كان - رحمه الله - يحرض المؤمنين على القتال، ويحثهم على الجهاد، ويأمرهم بالدعاء، ثم يقول: والله إنكم لمنصورون عليهم هذه الكرة .. فيقول له الأمراء: قل: إن شاء الله، فيقول لهم: إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا ..