فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 1021

• في غزوة تبوك سنة تسع من الهجرة، أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتهيؤ لملاقاة الروم، الذين شرعوا يكيدون للإسلام .. وكانت الأيام التي دعا فيها الناس للجهاد أيام عسر وقيظ .. وكانت الشقة بعيدة .. والعدو مخيفا ..

ولقد تقاعس عن الخروج نفر من المسلمين، تعللوا بشتى المعاذير .. وخرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحبه .. وكلما أمعنوا في السير ازدادوا جهدا ومشقة، فجعل الرجل يتخلف، ويقولون: يا رسول الله! تخلف فلان، فيقول:"دعوه .. فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه".. !

وتلفت القوم ذات مرة، فلم يجدوا أبا ذر .. وقالوا للرسول - صلى الله عليه وسلم: لقد تخلف أبو ذر، وأبطأ به بعيره .. وأعاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - مقالته الأولى:"دعوه .. فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم .. وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه".. !

كان بعير أبي ذر قد ضعف تحت وطأة الجوع والظمأ والحر، وتعثرت من الإعياء خطاه .. وحاول أبو ذر أن يدفعه للسير الحثيث بكل حيلة وجهد، ولكن الإعياء كان يلقي ثقله على البعير ..

ورأى أبو ذر أنه بهذا سيتخلف عن المسلمين وينقطع دونهم الأثر، فنزل من فوق ظهر البعير، وأخذ متاعه وحمله على ظهره ومضى ماشيا على قدميه، مهرولا،

وسط صحراء ملتهبة، حنى يدرك رسوله - صلى الله عليه وسلم - ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت