عبأ ابن الوليد جيشه، وقسمه إلى فيالق، ووضع للهجوم والدفاع خطة جديدة تتناسب مع طريقة الروم بعد أن خبر وسائل إخوانهم الفرس في العراق .. ورسم للمعركة كل مقاديرها ..
ومن عجب أن المعركة دارت كما رسم خالد وتوقع، خطوة خطوة، وحركة حركة، حتى ليبدو وكأنه لو تنبأ بعدد ضربات السيوف في المعركة، لما أخطأ التقدير والحساب .. !! كل مناورة توقعها من الروم صنعوها .. كل انسحاب تنبأ به فعلوه ..
وقبل أن يخوض القتال كان يشغل باله قليلا، احتمال قيام بعض جنود جيشه بالفرار، خاصة أولئك الذين هم حديثو العهد بالإسلام، بعد أن رأى ما ألقاه منظر جيش الروم من رهبة وجزع ..
وكان خالد يتمثل عبقرية النصر في شيء واحد، هو الثبات .. وكان يرى أن حركة هروب يقوم بها اثنان أو ثلاثة، يمكن أن تُشيع في الجيش من الهلع والتمزق ما لا يقدر عليه جيش العدو بأسره .. !!
من أجل هذا، كان صارما، تجاه الذي يلقي سلاحه ويولي هاربا .. وفي تلك الموقعة بالذات؛ موقعة اليرموك، وبعد أن أخذ جيشه مواقعه، دعا نساء المسلمين، ولأول مرة سلَّمهن السيوف، وأمرهن بالوقوف وراء صفوف المسلمين من كل جانب، وقال لهن: من يولي هاربا فاقتلنه .. !!
وكانت لفتة بارعة أدت مهمتها على أحسن وجه .. !!
وقبيل بدء القتال طلب قائد الروم أن يبرز إليه خالد ليقول له بضع كلمات .. وبرز إليه خالد، حيث تواجها فوق جواديهما في الفراغ الفاصل بين الجيشين ..