فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 1021

وتعالوا نتعاور الإمارة، فيكون أحدنا اليوم أميرا،

والآخر غدا، والآخر بعد غد، حتى يتأمَّر كلكم

"هذا يوم من أيام الله".. ما أروعها من بداية .. !!"لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي".. وهذه أكثر روعة وأوفى ورعا!!

ولم تنقص القائد العظيم الفطنة المفعمة بالإيثار، فعلى الرغم من أن الخليفة وضعه على رأس الجيش بكل أمرائه، فإنه لم يشأ أن يكون عونا للشيطان على أنفس أصحابه، فتنازل لهم عن حقه الدائم في الإمارة وجعلها دولة بينهم .. اليوم أمير، وغدا أمير ثانٍ .. وبعد غد أمير آخر .. وهكذا ..

كان جيش الروم بأعداده وبعتاده، شيئا بالغ الرهبة .. لقد أدرك قواد الروم أن الزمن في صالح المسلمين، وأن تطاول القتال وتكاثر المعارك يهيئان لهم النصر دائما، من أجل ذلك قرروا أن يحشدوا كل قواهم في معركة واحدة يجهزون خلالها على العرب حيث لا يبقى لهم بعدها وجود، وما من شك أن المسلمين أحسوا يوم ذاك من الرهبة والخطر ما ملأ نفوسهم المقدامة قلقا وخوفا ..

ولكن إيمانهم كان يخفُّ لخدمتهم في مثل تلك الظلمات الحالكات،

فإذا فجر الأمل والنصر يغمرهم بسناه .. !!

ومهما يكن بأس الروم وجيوشهم، فقد قال أبو بكر، وهو بالرجال جد خبير: خالد لها .. ! وقال: والله، لأشفينَّ وساوسهم بخالد .. !! فليأت الروم بكل هولهم، فمع المسلمين الترياق .. !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت