فهرس الكتاب
ومن كان معه من المجاهدين المحسنين ..
ولولا العزائم الصادقة التي اتصف بها عمرو وصحبه، وما بذلوا من جهود منقطعة النظير في التاريخ لتحويل مصر مما كانت عليه إلى ما صارت إليه؛ لكانت مصر بمثقفيها يومئذ وقادة شعبها؛ كالحبشة سواء بسواء!
عاش عمرو - رضي الله عنه - تسعين سنة، صرف الشطر الناضج المبارك منها تحت رايات الإسلام، وقد نقل الحافظ ابن حجر في"الإصابة"عن الزبير بن بكار أن رجلا قال لعمرو: ما أبطأ بك عن الإسلام وأنت أنت في عقلك؟ قال: إنا كنا مع قوم لهم علينا تقدُّم، وكانوا ممن توازن حُلومُهم الجبال، فلما بعث النبي فأنكروا عليه قلدناهم، فلما ذهبوا وصار الأمر إلينا نظرنا وتدبرنا؛ فإذا حقٌّ بيِّن، فوقع في قلبي الإسلام، فعرفت قريش ذلك مني من إبطائي عما كنت أسرع فيه من عونهم عليه؛ فبعثوا إليّ فتى منهم فناظرني في ذلك، فقلت: أنشدك الله ربك ورب مَن قبلك ومَن بعدك؛ أنحن أهدى أم فارس والروم؟ قال: نحن أهدى! قلت: فنحن أوسع عيشا أم هم؟ قال: هم .. قلت: فما ينفعنا فَضلُنا عليهم في الهدى إن لم تكن إلا هذه الدنيا، وهم أعظم منا فيها .. ! وقد وقع في نفسي أن الذي يقوله محمد من أن البعث بعد الموت ليُجزى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته حق، ولا خير في التمادي في الباطل.
كان هذا الحديث في أوائل السنة الثامنة للهجرة، وخرج عمرو بعد ذلك قاصدًا النبي - صلى الله عليه وسلم - ليعلن إسلامه، فلقي في طريقه خالد بن