فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1021

الوليد من بني مخزوم، وعثمان بن طلحة من بني عبد الدار سدنة الكعبة. قال عمرو: فقلت لخالد: إلى أين يا أبا سليمان؟ قال: أذهب والله لأسلم، إنه والله قد استقام المنسم [1] ، وإن الرجل لنبي ما أشك فيه .. فقلت: وأنا والله.

فلما دخلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونظر إليهم قال لأصحابه:"لقد رمتكم مكة بأفلاذ أكبادها".

قال عمرو: فتقدم خالد فأسلم وبايع، ثم دنوت فقلت: يا رسول الله! أبايعك على أن يُغفر لي ما تقدم من ذنبي، فقال لي:"يا عمرو .. بايع فإن الإسلام يَجُبُّ ما كان قبله".

ولما أسلم - رضي الله عنه - كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقربه ويدنيه لمعرفته وشجاعته.

أخرج أحمد بسند حسن عن عمرو بن العاص قال: بعث إليّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"خُذ عليك ثيابك وسلاحك ثم ائتني". فأتيته فقال:"إني أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ويغنمك، وأرغب لك من المال رغبة صالحة". فقلت: يا رسول الله! ما أسلمت من أجل المال، بل أسلمت رغبة في الإسلام. فقال - صلى الله عليه وسلم:"نعم المال الصالح للرجل الصالح".

وكان هذا أول عمل تولاه عمرو في الإسلام، وهو قيادة جيش المسلمين في غزوة"ذات السلاسل"، وكان ذلك بعد إسلامه بأربعة

(1) قد استقام المَنْسِم: أي تَبَيَّن الطريق. والأصل فيه مَنْسِما خُفِّ البعير، وهما كالظُّفرين في مُقدَّمه بهما يُستبان أثر البعير الضال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت