فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 1021

أشهر، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت قيادته أهل الشرف من المهاجرين والأنصار، ثم أمده بمدد على رأسه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح والمهاجرون الأولون - رضي الله عنهم -، فكان عمرو بن العاص يرأسهم جميعا ويصلي بهم. وكان منه في هذه الغزوة من حسن التدبير وسديد القيادة ما أدى إلى النصر وجميل الظفر.

وولاه النبي - صلى الله عليه وسلم - صدقات بني عذرة وسعد هذيم على أن يذهب قبل ذلك إلى"جيفر"و"عمرو"ابني الجلندَى؛ وهما من الأزد، وكانا أميرين على مقاطعة عمان بساحل الخليج العربي. فما زال عمرو بحسن سياسته حتى استمال إلى الإسلام"عمرًا"ثم أخاه الأكبر"جيفر"؛ فأخليا بينه وبين الصدقة يأخذها من الأغنياء ويردها على الفقراء، ويجبي الجزية من المجوس، ويدعو ما استطاع إلى دين الله، ولم يزل قائما بهذه المهمة حتى وصل الخبر بوفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وفي أوائل خلافة أبي بكر احتاج الإسلام إلى خيرة أبطاله ليكبح جماح الردة؛ فكان عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وأضرابهما على رأس الجيوش الإسلامية

التي قضت على تلك الفتنة في أوجز وقت.

فلما انتهت حروب الردة أعاده أبو بكر - رضي الله عنه - إلى عمله الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولاه إياه من صدقات سعد هذيم وعذرة. ولما عزم أبو بكر على قصد الشام كتب له:"إني كنت قد رددتك على العمل الذي ولاك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة ووعدك به أخرى إنجازا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت