فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 1021

رحل إلى الشرق في طلب الحديث، وفي الحجاز قابل إمام دار الهجرة مالك بن أنس، فأمضى ابن الفرات فترة من الزمن غير قصيرة يجلس إلى مالك ويشهد حلقاته، ويكتب عنه ويتحدث إليه، ثم رحل إلى العراق ليكمل رحلته العلمية، قبل عودته إلى أفريقية، وفي العراق التقى بأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني الذي وجد منه من العناية به والرعاية لشأنه، ما سدد خطاه ومضى به نحو غايته.

وهكذا قُدّر لابن الفرات، أن يدرس المذهبين الكبيرين السائدين في العالم الإسلامي وقتذاك، مذهب أهل الحديث في المدينة النبوية، ومذهب أهل الرأي في

بغداد.

وفي طريق عودته إلى القيروان، قابل في مصر أئمة الفقه من أصحاب مالك، فأخذ عنهم أيضا، ثم عاد بعدها إلى بلده القيروان، بعد رحلة علمية طويلة.

اتخذ ابن الفرات القيروان مقرا له بعد عودته، فأقبل عليه الناس من كل مكان، من المغرب والأندلس، واشتهر أمره، وظهر علمه، وارتفع قدره، وانتشرت إمامته ..

اتسعت دراسته في القيروان، فولاه أمير الأغالبة في ذلك الوقت"زيادة الله"منصب القضاء، فأصبح هو القاضي في مدينة القيروان.

وفي عام 212 هـ وجد ابن الفرات في نفسه رغبة تسيطر عليه يتقرب بها إلى الله، لإعزاز دينه، وهي الرغبة في جهاد أعدائه، فاستأذن أمير الأغالبة للذهاب للجهاد في سبيل الله، فقد ورث حب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت