فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 1021

الجهاد عن أبيه الذي كان أمير المجاهدين في حران، فرفض الأمير الأغلبي أن يدعه يذهب، ولكنه ألح في التماس تحقيق رغبته.

وكان يقول وقد تجاوز السبعين من عمره: وجدوني رخيصا فلم يقبلوني، وقد أصابوا من يُجري لهم مراكبهم، فما أحوجها إلى مَن يجريها بالكتاب والسنة!

وبعد إلحاح من ابن الفرات استجاب الأمير زيادة الله الأغلبي له، بل ولاه قيادة أسطول صقلية، لكن ابن الفرات ما أراد الإمارة، لقد أراد الجهاد جنديا عاديا، فقال لزيادة الله:"أصلح الله الأمير! من بعد القضاء والنظر في حلال الله تعالى وحرامه، تعزلني وتوليني الإمارة؟!".

لقد رأى ابن الفرات النظر في حلال الله وحرامه فوق الإمارة، وأسمى منها، وأعلى منها مرتبة، فقال زيادة الله: إني لم أعزلك عن القضاء، بل وليتك

الإمارة، وأبقيت لك اسم القضاء، فأنت قاض أمير.

قبل ابن الفرات هذه الولاية، وعند الوداع في الميناء وقف المشيعون من العلماء وطلاب العلم والوجهاء ورجال الدولة وعامة الناس، يودعون قاضيهم وشيخهم ومعلمهم فكان مشهدا مؤثرا، وهو شيخ كبير قد جاوز السبعين من عمره، يعجز القلم عن وصفه، ويعجز اللسان في التعبير عنه وانطلق ابن الفرات بتسعمائة فارس وعشرة آلاف راجل، وكان معظمهم من الجند المجاهدين في سبيل الله.

له أمنياتٌ قَدَّسَ الله سِرَّها ... لِتحقيقِها في الأرضِ يَرسُو ويُبحِرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت