فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 1021

يَكِلُّ جَناحُ النَّسرِ دونَ بلوغِها ... وفي دربِها الخيلُ الأصيلةُ تَعثُرُ

وجزيرة صقلية جزيرة كبيرة واسعة فيها العديد من المدن والقرى والقلاع والحصون، وصلت الحملة بعد مسير خمسة أيام في البحر إلى جزيرة صقلية، ونزلوا في أقرب مدينة بها تسمى"مازارا"كان ذلك عام 212 هـ.

انهزم البيزنطيون أمام أسد بن الفرات ممن كانوا في هذه المدينة وهربوا إلى مدينة أخرى تسمى"قصريانة"، وفتح المسلمون عدة حصون من الجزيرة ووصلوا إلى أحد القلاع، وقد اجتمع بها خلق كثير، فخادعوا ابن الفرات على الصلح وأداء الجزية، حتى استعدوا للحصار، ثم امتنعوا عليه فحاصرهم، عندها قام أسد بن الفرات في الناس خطيبا فذكرهم بالجنة وموعود الله عز وجل لهم بالنصر والغلبة وهو يحمل اللواء في يده، ثم أخذ يتلو آيات من القرآن، ثم اندفع للقتال والتحم مع الجيش الصقلي الجرار، واندفع المسلمون من ورائه ودارت معركة طاحنة لا يُسمع منها سوى صوت قعقعة السيوف وصهيل الخيول والتكبير الذي يخترق عنان السماء، والأسد العجوز أسد بن الفرات الذي جاوز السبعين يقاتل قتال الأبطال الشجعان حتى أن الدماء كانت تجري على درعه ورمحه من شدة القتال وكثرة من قتلهم بنفسه وهو يقرأ القرآن ويحمس الناس.

وتمادت عزائم المسلمين حتى هزموا الجيش الصقلي شر هزيمة، وفر قائدهم من أرض المعركة وانسحب إلى مدينة قصريانة، ثم غلبه الخوف من لقاء المسلمين ففر إلى إيطاليا وهناك قتل على يد بني دينه بسبب جبنه وإحجامه عن قتال المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت