فهرس الكتاب
واستعان على أمره بالكتمان، لذلك كان لا يبوح بالسر الكبير الذي يحمله؛ وهو الدعوة للثورة ضد الاستعمار إلا لأشخاص قلائل جدا، بعد أن يدرس نفسيتهم دراسة كافية لمدة قد تطول عدة سنوات، وبهذه الوسائل تَسنى للشيخ الاتصال بمختلف فئات المواطنين من شباب وشيوخ، وعمال وفلاحين، وطلاب وموظفين، وتجار وحرفيين من خلال الاتصالات التي قام بها الشيخ، وممن وجد فيهم الصفات المطلوبة.
شرع الشيخ عز الدين بالمرحلة الثانية، فأخذ يختار طلائع الجهاد، وكان الشخص الذي يقع عليه الاختيار يخضع لتجربة ومراقبة تمتحن خلالها عزيمته وقدرته، وكان للعضوية في جيش القسام شرطان:
أولهما: أن يقتني العضو السلاح على حسابه من خاص ماله.
والثاني: أن يدفع اشتراكه الشهري البالغ عشرة قروش، ويتبرع بما يستطيع من دخله.
انتشرت طلائع القسام في أوساط الشعب على نطاق واسع، ولكن بحذر شديد، يُبصِّرون المواطنين بأبعاد الهجرة اليهودية إلى البلاد وآثارها في المستقبل، في الوقت نفسه عمل الشيخ وإخوانه على نشر روح المحبة والتآلف بين المواطنين، وبدأت روابط الوحدة الوطنية تقوى وتشتد بعد أن كان الإنجليز قد مزقوها بما أثاروا من حزازات وعداوات عشائرية وقبلية، وفي الوقت نفسه قام بتقسيم المجاهدين إلى وحدات منظمة، ومن هذه الوحدات: على سبيل المثال لكي يتضح كم كان عمل القسام منظما ودقيقا. فهناك وحدة