فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 1021

عليهم قوات كثيفة، وطوقوهم بعدد ضخم وأسلحة فتاكة استخدموا فيها الطائرات، فانسحب المجاهدون إلى أعلى الجبال، ولاحقهم الجنود وترصدوهم من الجو، وبدأت المعركة منذ ساعات الفجر الأولى، ووزع القائد رجاله في مواقع حصينة وسط الصخور العالية والأشجار بحيث يسهل عليهم الدفاع، وكان في مقابل كل بطل منهم ما يزيد على الأربعين من جنود العدو، واحتدم القتال والرصاص ينهال عليهم من كل صوب، والمجاهدون صامدون كالنسور في مواقعهم، يقاومون بضراوة وإيمان، مع ما لديهم من سلاح وعتاد محدود، وأبوا الفرار وكانوا يستطيعونه، وبدت أمامهم فرصة أخرى للنجاة، عندما ناداهم الضابط البريطاني: استسلموا تنجوا.

ولكن الشيخ صرخ في وجهه: لا .. لن نستسلم، هذا جهاد في سبيل الله .. ثم التفت إلى أصحابه وهتف بهم: موتوا شهداء .. فردد الجميع، ورددت سفوح الجبال من حولهم النداء: لبيك يا فلسطين .. لبيك يا فلسطين .. جئناك مستشهدين .. الله أكبر .. الله أكبر ..

وكانت معركة رهيبة استمرت يوما كاملًا بين المجاهدين والقوات البريطانية صمد فيها رجال القسام، وقاتل شيخهم قتال الأبطال، وظل يكافح وينزل بالأعداء الخسائر، حتى خر صريعا في ميدان الجهاد، شهيدا كريما في سبيل الله والإسلام. واستشهد في المعركة بعض إخوان القسام، وجُرح آخرون منهم وتم أسرهم ..

وسرى خبر استشهاد القسام في أنحاء فلسطين مسرى النار في الهشيم، وحمل المواطنون جثمان الشهيد إلى حيفا، المدينة التي شهدت ميلاد الثورة، ومن هناك انطلق موكب تشييعه، وكان مهرجانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت