حقيقيا أشرفت عليه الهيئات الإسلامية، وقام به الفقراء والعمال والفلاحون الذين أحبهم فأحبوه، وافتداهم بالروح فأعزوه وأكرموه، وانطلقوا سيرا على الأقدام يحملون جثمان الشهيد على أكتافهم إلى بلدة الياجور، وهم يجددون العهد على المسير حتى تتحقق أهداف الشيخ القسام.
أما رفاق القسام وتلاميذه فلم يكونوا مع المشيعين، فقد أكرموا استشهاده واحتفوا به بالأسلوب الذي علَّمهم، وعلى الطريق الذي خطاه، ففي اليوم الثاني لوفاته انطلق رفيقه الشيخ فرحان السعدي على رأس مجموعة من أنصاره، ورابطوا في جبال صفد يقارعون الإنجليز، واستمر الصراع على أشده ..
وكانت ثورة القسام المشعل الذي أنار الطريق، والمحرك الذي ألهب النفوس وأثار الشعور الإسلامي، وفتح باب الجهاد على مصراعيه للشعب
الفلسطيني، فخاضه في ربيع عام 1936 م في ثورة هائلة
عمَّت فلسطين من أقصاها إلى أقصاها. [1]
أُناضلُ عن دينٍ عظيمٍ وهبتُهُ ... عطاءَ مُقِلٍّ مُهجَتي وحياتيا
فمُمتثِلٌ للهِ أسلَمَ وجهَهُ ... يقولُ: أنا وحدي سأحمي دينيا
بظهري ببطني بالذراعِ بمُقلَتي ... بجنبي بعظمِ الصدرِ حتى التراقيا
على ذِروةِ التوحيدِ تَخفِقُ رايتي ... وتحتَ روابيها تَصُبُّ دمائيا
(1) من محاضرة عز الدين القسام: د/ ناصر الأحمد - مقال: الشيخ عز الدين القسام/ موقع إسلام أون لاين