فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 1021

أن نلقي ما عندنا .. وفي هذا التخيير منهم له دليل على اعتدادهم بسحرهم وثقتهم بأنفسهم وعدم المبالاة بعمله، ولو لا ذلك لما خيروه. إذ المتأخر في العمل يكون أبصر بما تقتضيه الحال بعد وقوفه على منتهى جهد خصمه.

(قالَ أَلْقُوا) أي: قال موسى - عليهم السلام - وهو واثق بشأنه محتقر لهم غير مبالٍ بهم: ألقوا ما أنتم ملقون .. وهو - عليهم السلام - لم يأمرهم بفعل السحر ابتداء، وإنما أمر بأن يتقدموه فيما جاءوا لأجله ولا بد لهم منه، وأراد بذلك التوسل إلى إظهار بطلان السحر لا إثباته وإلى بناء ثبوت الحق على بطلانه، ولم يكن هناك وسيلة للإبطال إلا ذلك، وقد صرح به فيما حكاه تعالى عنه: {قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ. وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [يونس:81 - 82] .

(فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) : استرهبه أوقع في قلبه الرَّهب والخوف، أي فلما ألقوا ما ألقوا من حبالهم وعصيِّهم سحروا أعين النظارة ومنهم موسى - عليهم السلام - كما جاء في سورة طه: {فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى} وجاءوا بسحر عظيم في مظهره كبير في تأثيره في أعين الناس. قال ابن كثير: أي خيلوا إلى الأبصار أن ما فعلوه له حقيقة في الخارج، ولم يكن إلا مجرد صنعة وخيال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت