فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 1021

وصححه الألباني]، وفي رواية الترمذي:"إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر". [1]

لأن مجاهد العدو متردد بين رجاء وخوف، وصاحب السلطان إذا أمره بمعروف تعرض للعذاب والموت أحيانا فهو أفضل من جهة غلبة الخوف، ولأن ظلم السلطان يسري إلى جم غفير، فإذا كفه فقد أوصل النفع إلى خلق كثير بخلاف قتل كافر.

وعن كعب بن مالك أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى قد أنزل في الشعر ما أنزل. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما ترمونهم به نضح النبل" [رواه أحمد والطبراني، وصححه الألباني]

ومن الجهاد باللسان فتوى العلماء في وجوب الجهاد خاصة عندما تخالف هوى السلطان، فهنا تكون الفتوى شديدة على النفس لأنها قد تكلف العالم وظيفته أو سجنه أو عنقه، ولذا لا يُستفتى في أمور الجهاد إلا الصادقون العالمون العاملون.

قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: والواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، دون الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين فلا يؤخذ برأيهم، ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا.

أي يشترط في الذي يفتي في أمور الجهاد أن يكون قادرا على الاستنباط، مخلصا وأن يعرف طبيعة المعركة وأحوال أهلها.

(1) جائر: ظالم - السلطان: من له سلاطة وقهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت