فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1021

فلقد دعاهم إلى الخير، ودلهم على طرقه .. وثناهم عن الشر، وأوصد دونهم أبوابه .. وأراهم الحق، وزين لهم اتباعه .. وبصرَّهم بالباطل، وكرَّه إليهم إتيانه .. فنصح لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

وقد وقعت لرجاء قصة أنارت له طريقه في مخالطة الخلفاء، وحددت له مهمته معهم، رواها بنفسه، فقال: إني لواقف مع سليمان بن عبد الملك في جموع من الناس؛ إذ رأيت رجلا يتجه نحونا وسط الزحام .. وكان حسن الصورة جليل الهيئة، فما زال يشق الصفوف، وأنا ما أشك أنه يروم الخليفة .. حتى حاذاني، ووقف إلى جانبي ثم حياني وقال: يا رجاء! إنك قد ابتليت بهذا الرجل (وأشار إلى الخليفة) ، وإن في القرب منه الخير الكثير أو الشر الكثير .. فاجعل قربك منه خيرا لك وله وللناس .. يا رجاء! من كانت له منزلة من السلطان؛ فرفع إليه حاجة امرئ ضعيف لا يستطيع رفعها؛ لقي الله عز وجل يوم يلقاه وقد ثبت الله قدميه على الصراط.

فكانت لرجاء مع خلفاء بني أمية مواقف صدق ما زال يكنها التاريخ في أزهى صفحاته، ويرويها الخلف عن السلف ..

من ذلك أنه كان ذات يوم في مجلس عبد الملك بن مروان، فوُصف للخليفة رجل بسوء طويته على بني أمية. فقال عبد الملك: والله لئن أمكنني الله منه لأفعلن، ولأفعلن .. فلما أمكنه الله منه؛ همَّ بأن ينفذ وعيده؛ فقام إليه رجاء بن حيوة، وقال: يا أمير المؤمنين! إن الله قد قد صنع لك ما تحبه من القدرة؛ فاصنع لله ما يحبه من العفو؛ فسكنت نفس الخليفة، وعفا عن الرجل وأحسن إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت