فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 1021

ومن أكبر مواقفه شأنا وأعظمها على الإسلام والمسلمين خطرا؛ موقفه

من أمر ولاية العهد، وأثره في البيعة لعمر بن عبد العزيز.

فإنه لما كان سليمان بن عبد الملك في مرض الموت؛ وقد سأل رجاء أن يظل قريبا منه. فدخل عليه ذات مرة فوجده يكتب كتابا! فقال رجاء: ما تصنع يا أمير المؤمنين؟

فقال: أكتب كتابا أعهد به إلى ابني أيوب!

فقال رجاء: يا أمير المؤمنين .. إن مما يحفظ الخليفة في قبره، ويُبرِئ ذمته عند ربه؛ أن يستخلف على الناس الرجل الصالح. وإن ابنك أيوب غلام لم يبلغ الحُلُم بعد، ولم يتبين لك صلاحه من طلاحه .. فمزق سليمان الكتاب.

يقول رجاء: ومكث بعد ذلك يوما أو يومين، ثم دعاني وقال: ما رأيك في ولدي داود يا أبا المقدام؟

فقلت: هو غائب مع جيوش المسلمين في القسطنطينية .. وأنت لا تدري الآن أحي هو أم ميت؟

فقال: فمن ترى إذن يا رجاء؟ فقلت: الرأي لك يا أمير المؤمنين ..

وكنت أريد أن أنظر فيمن يذكرهم لكي أستبعدهم واحدا واحدا؛ حتى أصل إلى عمر بن عبد العزيز.

فقال: كيف ترى عمر بن عبد العزيز؟

فقلت: ما علمتُه -والله- إلا فاضلا، كاملا، عاقلا، دَيِّنا ..

فقال: صدقت .. إنه والله لكذلك .. ولكنني إن وليتُه وأغفلتُ أولاد عبد الملك لتكونن فتنة، ولا يتركونه يلي عليهم أبدا ..

فقلت: أشرك واحدا منهم، واجعله بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت