فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 1021

رائع، جعل الطاغية الجبار يهتز ويبكي، وكان يجلس بجوار الوزير أحد النصارى، فأنشد الطرطوشي:

يا ذا الذي طاعتُه قُربةٌ وحقُّه مفترَضٌ واجبُ

إن الذي شرفتَ مِن أجلِه يزعمُ هذا أنه كاذبُ

وأشار إلى ذلك النصراني، فأقام الوزير النصراني من موضعه، وأخرجه من مجلسه.

عاد الطرطوشي إلى الإسكندرية، بعدما أدى النصح لولاة الأمور، وبرهن على واجبات العلماء الربانيين، وتفرغ بعدها للعلم والتعليم، وقد زادت شهرته بين الناس وازداد معه عدد الطلبة والتلاميذ، ولكن هذا الإقبال جر على الطرطوشي الوبال والمحن فقد ضاق به قاضي الإسكندرية"ابن حديد"ضيقًا شديدًا، خاصة وأن الطرطوشي قد أحدث نهضة علمية كبيرة بالبلد، واهتم الناس بالقرآن والسنة ..

وكان للطرطوشي فتاوى كثيرة يعارض فيها النظم والقواعد التي يسير عليها ولاة الدولة، وكان دائم الانتقاد لسياسة بني حديد، وقد ألف رسالة مهمة

في نقد أوضاع وعادات المجتمع وقتها سماها:"بدع الأمور ومحدثاتها"،

ثم أفتى بحرمة الجبن الذي يستورد من الروم وكانت تجارته

رائجة، وتدر دخلًا كبيرًا على خزانة بني حديد.

جمع القاضي الفاسد ابن حديد هذه الأنشطة كلها، ورفعها إلى الوزير الأفضل وشفعها ببيان خطورة الطرطوشي على البلد، وأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت