فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 1021

السجن الطويل، وذلك بمساعدة رب السموات والأرض، فترك الأكل من الطعام الذي يأتيه من رزق الوزير الطاغية، وأمر خادمه بجمع المباح من الأرض، وتقوت به، وظل صائمًا قائمًا، يفطر على ما يأتيه من المباح من الأرض، وفي يوم من أيام شهر رمضان سنة 515 هـ، وتحديدًا يوم 28 رمضان، وساعة الغروب قال الطرطوشي لخادمه:"لقد رميته الساعة".. !

فلما كان من الغد ركب الوزير الطاغية في موكبه، فهجم عليه مجموعة من الفرسان فقتلوه، فعُدَّ ذلك الأمر كرامة هائلة للإمام الطرطوشي تدل على قدره ومكانته.

تولى الوزارة بعد الأفضل، المأمون البطائحي، وكان يجل الإمام، ويعرف المحنة التي وقعت له مع الأفضل، فأخرجه من الحبس وأكرمه، فطلب الطرطوشي من الوزير الجديد أن يأذن له بالعودة إلى الإسكندرية، فأذن له.

فلما عاد جعل شغله الشاغل في تأليف كتاب في فن السياسة والحكم وأصول العدل والرفق بالرعية، حتى يقدمه كدليل ومرشد للوزير الجديد حتى لا

تأخذه أبهة السلطان فيسير على نهج سلفه المقتول، وهذا الكتاب

"سراج الملوك"هو أمتع كتبه وأجودها، نظمه قلم عالم سبكته

المحن، وامتحنته البلايا والفتن، ولكنه خرج منها إمامًا

كبيرًا، ومربيًا رائدًا، وعالمًا ربانيًا،

يندر وجوده في أيامنا هذه. [1]

(1) سلسلة ترويض المحن: شريف عبد العزيز - موقع"مفكرة الإسلام"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت